كيف يموت الطير

   كان "هدسون1" العالم الطبيعيّ الشهير مشغوفًا بحياة الطير وقد تصوّر ما يتخلّل حياة هذا المخلوق من مشاق الشتاء الإنكليزيّ قال:

- ومهما يكن التجمّد شديدًا، فالطائر يطير في رزانة إلى مقرّه الاعتياديّ ويستغرق في النوم وقد وارى منقاره تحت جناحه وهو لا يبدي فزعًا إلّا أنّ دمه الساخن يبرد شيئًا فشيئًا ويخفت نبضه قليلًا، ولا يلبث في منتصف الليل أو عند الفجر أن يهوي من مجثمه ميتًا.

   كان في الأمس حيًّا يتحرّك وهو يتأثّر بألف مؤثّر خارجيّ، ويعكس الأرض والسماء في دماغه الصغير الرائع كالمرآة. ويشدو بلغة متنوّعة هي إرثه العلميّ من فصيلته، وله موهبة الطيران التي يستطيع أن يخرق بها عنان السماء كالشهاب منتقلًا بسرعة من مكان إلى مكان ويسيطر مع ذلك سيطرة تامّة على جميع أعضائه وتنطوي جميع حركاته على رصانة عجيبة، بحيث يستطيع أن يهبط باستقامة من أعلى رأس شجرة أو من الهواء الخالي إلى أرقّ غصن، فلا يكاد يحدث هزّة في أوراقه.

   أمّا الآن في هذا الصباح فإنّه يرقد متصلّبًا لا حراك فيه. فإذا التقطته وألقيته من يدك، هوى إلى الأرض كقطعة من الحجر أو كتلة من الطين.

   ما أسهل وأسرع الانتقال من الحياة إلى الموت في الطبيعة الوحشيّة!

                                          من ملحق مجلّة


- هدسون: جورج فيرنون هدسون (1867- 1946). 1